عبد الوهاب الشعراني
65
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
له الجواب عن أهلها « 1 » ، بل ربّما كان جوابه عنه كالهجو له ، قال : وأمّهات آداب الحضرة الإلهيّة عندي عشرة آلاف أدب ، وأمّا فروعها فلا تنحصر . وسمعت سيّدي عليّا الخوّاص - رحمه اللّه - « 2 » يقول : يحتاج من يريد الجواب عن الصّفات إلى كشف تامّ بحيث يتكلّم بالأمور على ما هي عليه في نفسها لا يخالطه في ذلك فكر ولا إمعان نظر في كتب كلاما جامعا بين جميع ما قاله المتكلّمون سلفا وخلفا بحيث يدخل حاصل معتمد كلامهم كلّه في ذلك الجواب ، ولا يخالفه شيء من كلامهم ، وسمعته - رضي اللّه تعالى عنه - « 3 » يقول : إذا كان من يجيب عن الأنبياء - عليهم الصّلاة والسّلام - قلّ أن يوافق مقامهم على المطابقة ، فكيف بمن يتكلّم على صفات الحقّ - جلّ وعلا - الذي لا يحيط الأكابر به « 4 » علما . وسمعت شيخنا شيخ الإسلام زكريّا - رحمه اللّه - يقول « 5 » : يجب على العالم باللّه
--> - تشتاق إلى القرب من حضرة ربها إذا سمعت اسمه أو كلامه ، فتكاد تلحق بعالمها السماوي . وكذلك : النفس إذا مدحت اتسخت ، وإذا ذمت نظفت . وكذلك : الرزق في طلب المرزوق دائر ، والمرزوق في طلب رزقه حائر ، وبسكون أحدهما يتحرك الآخر ، انظر ترجمته : الشعراني ، الطبقات الكبرى ، 2 / 758 ، والغزي ، الكواكب السائرة ، 2 / 218 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 3 / 417 ، وابن العماد ، شذرات الذهب ، 8 / 233 ، والنبهاني ، جامع كرامات الأولياء ، 1 / 337 ، وبروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ، 12 / 255 . ( 1 ) " د " ، " ك " ، " ز " : العبارة : " عن أحد من أهلها " . ( 2 ) " د " ، " ك " ، " ز " : المرصفي ، " ب " ، " ز " : " رحمه اللّه تعالى " . ( 3 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " . ( 4 ) " ك " : " به الأكابر " . ( 5 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " رحمه اللّه تعالى " ، وهو أبو يحيى شيخ الإسلام زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري المصري الشافعي ، ولد بشرقية مصر ، سنة ( 823 ه ) ، وتحول إلى القاهرة سنة ( 841 ه ) ، فقطن بالجامع الأزهر ، درس الفقه والأصول والمعاني والبيان والتصوف ، كان يميل إلى الصوفية ، ويذب عنهم ، لا سيما ابن العربي وابن الفارض ، وهو ممن كتب في نصرتهما ، وجزم بولايتهما ، ولاه السلطان قايتباي الجركسي قضاء القضاة ، فقبله ، فلما رأى من السلطان عدولا عن الحق زجره ونهاه ، فعزله ، فعاد إلى الاشتغال بالعلم إلى أن توفي ، له مصنفات كثيرة في الفقه والأصول والقراءات والنحو والتصوف وغير ذلك . من لطيف كلامه : إذا ملّ العبد من العبادة حنت نفسه إلى فراق حضرة ربها ، فصارت واقفة بين يديه بجسمها دون روحها ، أو قلبها ، أو سرها ، على اختلاف المقامات ، فهي إلى الإثم أقرب . عمّر الشيخ زكريا نحو مائة سنة حتى -